محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن يرد ، يا محمد ، هؤلاء الذين أمرتك بأن تنبذ إليهم على سواء إن خفت منهم خيانة ، وبمسالمتهم إن جنحوا للسلم ، خداعَك والمكرَ بك ( 1 ) = ( فإن حسبك الله ) ، يقول : فإن الله كافيكهم وكافيك خداعَهم إياك ، ( 2 ) لأنه متكفل بإظهار دينك على الأديان ، ومتضمِّنٌ أن يجعل كلمته العليا وكلمة أعدائه السفلى = ( هو الذي أيدك بنصره ) ، يقول : الله الذي قواك بنصره إياك على أعدائه ( 3 ) = ( وبالمؤمنين ) ، يعني بالأنصار . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 16253 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) ، قال : قريظة . 16254 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ) ، هو من وراء ذلك . ( 4 ) 16255 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( هو الذي أيدك بنصره ) ، قال : بالأنصار .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الخداع " فيما سلف 1 : 273 - 277 ، 302 \ 9 : 329 . ( 2 ) انظر تفسير " حسبك " فيما سلف 11 : 137 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " أيد " فيما سلف 13 : 377 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) الأثر : 16254 - سيرة ابن هشام ، 2 : 331 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16252 .